بائعة المناديل السورية




ذات يوم من الأيام في زمن ليس ببعيد تدور حكايتنا عن فتاة صغيرة تبلغ من العمر اثنتا عشر سنة كانت الفتاة تعيش هي واهلها في منطقة تسمى الغوطة في ريف العاصمة السورية دمشق و جراء الاحداث التي تهب ببلدها و بسبب القصف الممنهج من قبل ايران و النظام السوري و طيران الروسي قد تدمر منزلها و تشردت هي و عائلتها الى ان وصلوا الى ريف درعا الشرقي في الجنوب السوري و بعد عدة ايام من وصولهم درعا و عيشهم هناك عانت الاسرة الكثير من العقبات و الصعوبات و بعد شهر توفي والدا الفتاة جراء قصف طيران العدوان الروسي و نظام الاسد المجرم هكذا اصبحت الفتاة وحيدة مع اخويها الذان لا يبلغان من العمر سو سبع سنوات و الاخر  خمس سنوات ولم يبقى لهم معيل يعينهم الا ان الفتاة كانت ذكية و اصبحت تبحث عن عمل لتعيل اخويها الصغيران الا انها لم تجد و ذلك لصغر سنها و بعد يومين خطرت في عقلها فكرة ان تبيع مناديل ورقية و اصبحت كل يوم تشتري طردا او اثنين مساء و تبيعها صباحا هي و اخويها على مفارق الطرقات الى ان جاء يوم و يصدفها احد الاشخاص في سيارته و هي تقترب منه و تقول له هل تشتري مني المناديل قال لها وهو متعجب مناديل نحن هنا في درعا اذا اردنا شراء المناديل نقوم بشرائها من البقالية او الصيدلية ولكن لكنتك ليست من اهل درعا من اين انت اجابت الفتاة انا من الغوطة و قد توفي والداي و اعمل انا واخواي لكي نعيش حزن الرجل لما قالته الفتاة و اخرج مبلغ من المال و اعطاه للفتاة رفضت اخذها و قالت له ان اردت شراء المناديل  فسوف اخذ المبلغ وكن المبلغ عبارة عن ٢٠ دولار ثمن ٣ علب مناديل من باقي ٢ دولار لم يخذهم منها الرجل و في اليوم التالي فعل الرجل الموقف مع اخويها الاثنين واصبح لديهم ٦ دولار ثمن علبة مناديل زائدة واصرت الفتاة على ارجاعها لذلك الرجل الا انها لم تشاهدة منذ فترة طويلة الا ان مر يوم كعادتها تريد شراء المناديل مساء لبيعها غدا في الصباح دخلت الى الصيدلية و وجدت شخص نقص من جيبه بعض المال لسداد ما تبقى من فاتورته فدفعتها الفتاة عنه و لكن هنا بدأت الاحوال تدهور و تؤول الى اسوء حيث غلاء المعيشة و ايضا قل عدد الاشخاص الذين يشترون المناديل و الاوضاع الحرب ايضا لم تخلو لها من نصيب و شتد بهم الحال الى جاء يوم و لم يجدو ما لقمة يكلونها او ضوء يشعلوه إلا شمعة و ٣ اعواد ثقاب فخطرت في بال الفتاة قصة بائعة الكبريت فبدأت تقول لأخويها اتذكران قصة بائغة الكبريت التي كانت امنا ترويها لنا قالوا لها نعم قالت سوف اشعل العود لاخيها الاول و ستقوم بالحلم الخاص بك و قامت فتاة باشعال عود الثقاب و بدأ اخوها يحلم بمائدة اكل و اكل حتى انقطع الحلم حين انطفئ عود الثقاب و اشعلت عود الثقاب الثاني و بدأ اخوها الثاني يحلم بانه في مدينة ملاهي و العاب حتى انطفئ عود الثقاب و انقطع الحلم تبقى عود ثقاب واحد و بقي حلم الفتاة و اشعلت الفتاة عود الثقاب الاخير و بدأت تحلم بانها مع اسرتها بما فيها والدها و والدتها حتى ان جاءت قذيفة الغدر عليهم و انتهى حلم الفتاة واخويها وقد ماتو بقصف من الطيران الروسي في درعا و بعد زوال الغبار شاهد الناس عبارة مكتوبة بدم الفتاة تقول بائعة الكبريت ماتت من الجوع و البرد الروسي و بائعة المناديل ماتت من الجوع و القصف الروسي و قاتل الاطفال في سوريا من يحاسبه

الصحفي عمار الجهماني

Post a Comment

syria.suv@gmail.com

Previous Post Next Post

ADS

Ammar Johmani Magazine publisher News about syria and the world.