الغرق في شبر من البنزين .. وزارة النفط “تتخبط” وكأنها لم تدرس قرار”البنزين” قبل إصداره


أصدرت وزراة النفط قراراً يقضي بإيقاف تزويد شريحة البنزين المدعوم عن السيارات الخاصة ذات سعة المحرك من “/2000/ سي سي” فما فوق وعن كل فردٍ مسجل على اسمه أكثر من سيارة بما فيها الشركات بدءاً من يوم الأحد الموافق 10/5/2020.

قرار غير مدروس ..

بدأت القصة، عندما نشرت الوزارة على صفحتها بتاريخ ٩ أيار ما يلي :

“إشارةً إلى توصية اللجنة الاقتصادية بجلستها رقم /20/ تاريخ 4/5/2020 وبناءً على مقترح وزارة النفط والثروة المعدنية وضمن سياسة توجيه الدعم إلى مستحقيه يوقف تزويد شريحة البنزين المدعوم عن السيارات الخاصة ذات سعة المحرك من “/2000/ سي سي” فما فوق وعن كل فردٍ مسجل على اسمه أكثر من سيارة بما فيها الشركات بدءاً من يوم الأحد الموافق 10/5/2020″.

انتهى الاقتباس

وكما هو واضح، فالقرار موصى به من اللجنة الاقتصادية، بناءً على مقترح من وزارة النفط، ضمن سياسة توجيه الدعم إلى مستحقيه، أي أن وزارة النفط لديها خطة لمواجهة تبعات القرار من إجراءات، كان من البديهي أن تكون روتينية في قرار هام مثل هذا القرار.

ومن الطبيعي أن يترتب على مثل هذا القرار إجراءات لاحقة، كإصدار البطاقة الذكية، أو تعديل البيانات، وغيرها.

ونقل تلفزيون الخبر، ردود فعل المواطنين على القرار في تقرير سابق، وتساؤلات حول نجاعة القرار وتحقيق الغاية المرجوة منه، وضرب مثالا حول ذلك أنه تجاهل “تاريخ صنع السيارة”.

وبالعودة إلى الإجراءات المترتبة، على القرار، والتي كان أهمها أمور تتعلق بـ“ البطاقة الذكية”، وكثرة الاسئلة والاستفسارات حول كيفية استصدارها، وأماكن الاستصدار، والجهة المانحة بالضبط.

رحلة البحث عن البطاقة الذكية ..

أعلنت شركة تكامل ، في ١٨ اذار، عن إغلاق جميع مراكز خدمات البطاقة الذكية حتى إشعار إخر، استكمالاً للإجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا، وانسجاماً مع صدور المحضر الوزاري الذي تضمن قرار إغلاق مراكز خدمة المواطن بشكل مؤقت.

وذكرت الشركة، حينها، عبر حسابها في “فيسبوك” أنه “بناءً على تعليمات شركة محروقات، سيتم إيقاف العمل بشكل مؤقت في جميع مراكز خدمات البطاقة الذكية حتى إشعار آخر، وذلك تماشياً مع الوضع العام وحرصاً على صحة السادة المواطنين والصحة العامة”.

وأعلن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، السابق، عاطف النداف في لقاء مع عدد من الوسائل الإعلامية، بينها تلفزيون الخبر، قبل شهر، أن شركة تكامل لم تعد الشركة المسؤولة عن تنظيم واستخدام “البطاقة الذكية” .

وبين النداف، حينها، أن “شركة محروقات، باتت هي المسؤولة عن “البطاقة الذكية “”.

قمنا بالاتصال بمدير عام شركة محروقات، مصطفى حصوية، خلال الأيام الماضية، للاستفسار حول شكاوى للمواطنين، إلا أنه لم يرد، ونشرنا حينها تقريراً ، وكان ذلك قبل نحو أسبوع، تحت عنوان “مواطنون يشتكون ..وشركة محروقات تجد الحل في “التطنيش””.

وفي متابعة اليوم، قمنا بالاتصال مجدداً بالمدير العام لشركة محروقات، حيث رد على الهاتف، وأكد أنه “لا يملك أجوبة، وأن الأجوبة على أسئلتنا نجدها لدى مدير المكتب الصحفي في الوزارة، وهو المخول بالتصريح”.

ومن جانبه، أكد مدير المكتب الصحفي في الوزارة أنه “لا يملك أجوبة” على الأسئلة، وأنه سيرسل لنا تصريحاً يجيب عن الاستفسارات”.

تصريح يفسر المعنى الحقيقي لـ” فسر الماء بعد الجهد بالماء”

وتلقينا، بعد زمن قصير، من المكتب الصحفي لوزارة النفط والثروة المعدنية التصريح التالي :

“ أكدت وزارة النفط والثروة المعدنية أنه تم توجيه جميع فروع الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية محروقات لاستلام جميع الثبوتيات من المواطنين بما يخص تعديل البيانات الخاصة لمن يملك أكثر من بطاقة إلكترونية ليصار إلى معالجة تصحيح البيانات”.

وأوضح مصدر في الوزارة أنه “سيتم خلال أيام قليلة استلام الأوراق والثبوتيات عبر التسجيل الإلكتروني”.

انتهى التصريح

ماذا يعني هذا التصريح ؟

يعني التصريح أن لا جواب على الأسئلة، وأن هذا الكلام المرسل، لا يعني أي شيء، سوى أن لا تخطيط واضح للقرار، وتبعاته، علماً أنه لم يكن قراراً إسعافياً جرى اتخاذه على عجالة.

حيث كان أعلن وزير النفط خلال لقاء مع الفضائية السورية في ٢٣ نيسان الماضي، عن توفير الحكومة أكثر من مليار ليرة سورية نتيجة انخفاض الأسعار عالمياً.

وكشف الوزير عن التأثر الإيجابي لانخفاض أسعار النفط على الفاتورة النفطية التي تتكلف بها الحكومة يومياً.

والحل؟ ..

شهدت مراكز شركة “تكامل”، الثلاثاء 12 أيار، ازدحاماً كبيراً أمام أبوابها المغلقة، مع وضع عبارة أن المركز مغلق حتى إشعار آخر.

ولم تنفع عبارة “المركز مغلق حتى إشعار آخر” من منع المواطنين الذي جاؤوا لتصحيح معلوماتهم وإصدار بطاقات جديدة أو إصدار بدل ضائع من الوقوف والانتظار، طالما ليس هناك من يصرح ويخبرهم بكل شفافية، ماذا عليهم أن يفعلوا، أو أين يذهبون.

وما هو مؤكد اليوم هو ما قاله مصدر مسؤول في شركة محروقات إن: “إصدار البطاقات الجديدة متوقف حالياً لحين إطلاق الموقع الالكتروني الخاص بالبيانات، حيث يتمكن المواطن من إدخال بياناته عبر الموقع ويقومون بالتواصل معه لإخباره بموعد استلام البطاقة”.

وعن موعد إطلاق الموقع، أكد أيضاً أنه سيكون” خلال أيام قليلة جدا”.

يذكر أن هذه “الأيام القليلة جداً” ممتدة منذ أكثر من شهر، عندما تم كف يد شركة” تكامل” عن إصدار البطاقة الذكية، دون تجهيز البديل من مراكز وموقع على الأقل.

Post a Comment

syria.suv@gmail.com

أحدث أقدم

ADS

Ammar Johmani Magazine publisher News about syria and the world.